السيد علي البهبهاني

116

مصباح الهداية في إثبات الولاية

قال عز من قائل : ( أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) . ( 1 ) فإن قلت : يجوز أن يقال إن ( هاد ) معطوف على منذر ، كما نقله الطبرسي رحمه الله عن بعض العامة ، ( 2 ) فيصير المعنى حينئذ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم منذر وهاد لكل قوم . قلت : مع أنه خلاف ظاهر التركيب ، ومناف للروايات المفسرة من الجانبين ، يستلزم تعلق المجرور ب‍ ( هاد ) دون ( منذر ) ، إذ لو كان متعلقا بهما ، وكان من قبيل باب التنازع للزم أن يقال : إنما أنت منذر وهاد لكل قوم ، فيلزم حينئذ أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم هاديا لكل قوم ، ولم يكن منذرا كذلك وهو غلط ، إذ الانذار والهداية بلا واسطة يختص بهما من كان في عصره صلى الله عليه وآله وسلم وبواسطته تعمان كل عصر وكل قوم ، فلا مجال للتفكيك بينهما بتخصيص هدايته بكل قوم ، دون إنذاره ، فتعين أن يكون المجرور خبرا مقدما عن هاد ، والعطف من قبيل عطف الجملة على الجملة . والحمد لله الذي أوضح الحق لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .

--> ( 1 ) يونس : 35 . ( 2 ) مجمع البيان 6 / 278 .